معين
26-05-2007, 05:58 AM
كانت فتاة روسية من عائلة محافظة لكنها( أرثوذوكسية ) شديدة التعصب للنصرانية، عرض عليها أحد التجار الروس أن تصحبه مع مجموعة من الفتيات إلى دولة خليجية لشراء أجهزة كهربائية، ثم ليبيعها في روسيا، كان هذا هو الهدف المتفق عليه بين الرجل وهؤلاء الفتيات، وعندما وصلوا إلى هناك، كشر عن أنيابه، وعرض عليهن ممارسة الرذيلة، وبدأ في تقديم الإغراءات لهن، مال وافر..وعلاقات واسعة، إلى أن اقتنع أكثر الفتيات بفكرته...إلا هذه الفتاة، كانت شديدة التعصب لدينها النصراني، فتمنعت..فضحك عليها وقال: أنت في هذا البلد ضائعة، ليس معك إلا ما تلبسين من الثياب، ولن أعطيك شيئاً، وبدأ يضيق عليها، أسكنها في شقه مع بقية الفتيات، وخبأ جوازات سفرهن عنده، وانجرفت الفتيات مع التيار، وثبتت هي على العفاف، لازالت تلح عليه كل يوم في تسليمها جوازها، أو إرجاعها إلى بلادها، فيأبى عليها ذلك، فبحثت يوماً في الشقة حتى وجدت جوازها..فاختطفته وهربت من الشقة.. خرجت إلى الشارع، لا تملك إلا لباسها، هامت على وجهها، لا تدري أين تذهب..لا أهل..ولا مال..ولا طعام..ولا معارف.. ولا مسكن، أخذت المسكينة تتلفت حائرةً يمنة ويسرة، وفجأة رأت شاباً يمشي مع ثلاث نساء، اطمأنت لمظهره، فأقبلت عليه، وبدأت تتكلم باللغة الروسية، فاعتذر أنه لا يفهم الروسية، قالت: هل تتكلمون الإنجليزية؟ قالوا نعم.. ففرحت ... وبكت.
قالت أنا امرأة روسية قصتي كذا وكذا، ليس معي مال وليس لي مسكن، أريد العودة إلى بلادي وأريد منكم فقط إيوائي يومين أو ثلاثة، حتى أتدبر أمري مع أهلي وإخواني في بلادي، أخذ الشاب (خالد) يفكر في أمرها، ربما أن تكون مخادعة أو محتالة، وهي تنظر إليه وتبكي، وهو يشاور أمه وأختيه، وفي النهاية أخذوها إلى البيت، وبدأت تتصل بأهلها ولكن لا مجيب، الخطوط متعطلة في ذاك البلد، وكانت تعيد في كل ساعة الاتصال، عرفوا أنها نصرانية، تلطفوا معها..رفقوا بها..أحبتهم، عرضوا عليها الإسلام ولكنها رفضت، لا تريد بل لا تقبل النقاش في موضوع الدين أصلاً، لأنها من أسرة (أرثوذوكسية) متعصبة تكره الإسلام والمسلمين.
فذهب خالد إلى مركز إسلامي للدعوة، وأحضر لها كتباً عن الإسلام باللغة الروسية، فقرأتها وتأثرت بها ومرت الأيام وهم يحاولون ويقنعون، حتى أسلمت وحسن إسلامها وبدأت تهتم بتعاليم الدين، وتحرص على مجالسة الصالحات، خافت أن ترجع إلى بلدها فترتد إلى نصرانيتها.
فتزوجت خالد، وكانت أكثر تمسكاً بالدين، من كثير من المسلمات، ذهبت يوما مع خالد إلى السوق، فرأت امرأة متحجبة قد غطت وجهها، وكانت هذه أول مرة ترى فيها امرأة متحجبة تماماً، فاستغربت من هذا الشكل، وقالت: خالد... لماذا هذه المرأة بهذا الشكل؟ لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته؟
قال: لا.. هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده والذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم.
فسكتت قليلاً ثم قالت: نعم..فعلاً هذا هو الحجاب الإسلامي، الذي أراده الله منا، وما أدراك؟ قالت: أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي، تكاد تلتهم وجهي قطعة قطعة، إذن وجهي هذا لابد أن يُغطى، لابد أن يكون لزوجي فقط يراه، إذن لن نخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب، من نشتريه؟
قال: استمري على حجابك هذا كأميي وأخواتي، قالت: بل أريد الحجاب الذي يريده الله، مرت الأيام على هذه الفتاة وهي لا تزداد إلا إيماناً، وأحبها من حولها، وملكت على زوجها قلبه ومشاعره.
وفي ذات يوم نظرت إلى جواز سفرها فإذا هو قد قارب على الانتهاء، ولابد أن يجدد والأصعب من ذلك أنه لابد أن يجدد من المدينة نفسها التي تنتمي إليها المرأة، إذن لابد من السفر إلى روسيا، و إلا تعتبر إقامتها غير نظامية، قرر خالد السفر معها، فهي لا تريد السفر من غير محرم.
ركبوا طائرة تابعة للخطوط الروسية، وركبت هي بحجابها الكامل، وجلست بجانب زوجها شامخة بكل عزة، قال لها خالد: أخشى أن نقع في إشكالات بسبب حجابك، قالت: سبحان الله تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة واعصي الله..لا والله.. فليقولوا ما شاءوا.
بدأ الناس ينظرون إليها، وبدأت المضيفات يوزعن الطعام، ومع الطعام الخمر، وبدأ الخمر يعمل في الرؤوس وبدأت الألفاظ النابية توجه إليها هنا وهناك، فهذا يتندر، وذاك يضحك، والثالث يسخر، ويقفون بجانبها ويعلقون عليها، وخالد ينظر إليهم لا يفهم شيئاً، أما هي فكانت تبتسم وتضحك وتترجم له ما يقولون، غضب الزوج، فقالت:لا لا تحزن ولا يضيق صدرك فهذا أمر بسيط في مقابل ما واجهه الصحابة وما حصل للصحابيات من بلاء وابتلاء، صبرت هي وزوجها حتى وصلت الطائرة، قال خالد: عندما نزلنا في المطار كنت أظن أننا سنذهب إلى بيت أهلها ونسكن عندهم، ثم بعد ذلك ننهي إجراءاتنا ونعود، لكن نظرة زوجتي كانت بعيدة قالت لي: أهلي( أرثوذكس) متعصبون لدينهم، فلا أريد الذهاب الآن، لكن نستأجر غرفة ونبقى فيها وننهي إجراءات الجواز وقبيل السفر نزور أهلي، فرأيت هذا صواباً، استأجرنا غرفة وبتنا فيها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف فطلب الجواز القديم وصورة للمرأة، فأخرجت له صوراً لها بالأبيض والأسود، ولا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط، فقال الموظف: هذه صور مخالفة نريد صور ملونة يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة، فأبت أن تعطيه غير هذه الصورة، وذهبنا إلى موظف ثان وثالث وكلهم يطلبون صور سافرة، وزوجتي تقول: لا يمكن أن أعطيهم صورة متبرجة أبداً، فرفض الموظفون استقبال الطلب، فتوجهنا للمديرة الأصلية، فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبول هذه الصور، وهي تأبى، فأخذت زوجتي تلح وتقول: ألا ترين صورتي الحقيقية وتقارنيها بالصور التي معك، المهم رؤية الوجه.. الشعر قد يتغير، هذه الصورة تكفي، والمديرة تصر على أن النظام لا يقبل هذه الصور، فقالت زوجتي: لن أحضر غير هذه الصور.. فما الحل؟، قالت المديرة: لن يحل لكم هذا الإشكال إلا مدير الجوازات الأصلية الكبرى في موسكو، فخرجنا من إدارة الجوازات، فالتفتت إلي وقالت: يا خالد نسافر موسكو، عندها قلت لها: أحضري الصور الذي يريدون ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم وهذه ضرورة، والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط..للضرورة، ثم تخفينه في بيتك إلى أن تنتهي مدته، دعي عنك المشاكل، لا داعي للسفر إلى موسكو،فقالت: لا لا يمكن أن أظهر بصورة متبرجة بعد أن عرفت دين الله سبحانه وتعالى.
أصلات عليّ فسافرنا إلى موسكو، واستأجرنا غرفة وسكناها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف الأول فالثاني فالثالث، وفي نهاية المطاف اضطررنا للتوجه إلى المدير الأصلي، دخلنا عليه وكان من أشد الناس خبثاً، عندما رأى الجواز أخذ يقلب الصور؟؟ يريدها أن تكشف وجهها ليراها، فقالت له: قل لأحد الموظفات أو السكرتيرات تأتي فأكشف وجهي لها، وتطابق الصور، أما أنت فلن تطابق الصور، ولن أكشف لك وجهي، فغضب الرجل، وأخذ الجواز القديم والصور وبقية الأوراق وضم بعضها على بعض، وألقاها في درج مكتبه الخاص، وقال لها: ليس لك جواز قديم ولا جديد إلا بعد أن تأتين إليّ بالصور المطابقة تماماً ونطابق عليها، أخذت زوجتي تتكلم معه، تحاول أن تقنعه، ويتكلمان بالروسية، وأنا أنظر إليهما لا أفهم شيئاً، لكني غضبت، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً وهو يردد: لابد من إحضار الصور على شروطنا، حاولت المسكينة إقناعه،ولكن لا فائدة، فسكتت وظلت واقفة، التفت إليها، وأخذت أعيد عليها وأكرر: يا عزيزتي، لا يكلف الله نفساً إلى وسعها، ونحن في ضرورة، إلى متى نتجول في مكاتب الجوازات، فقالت لي: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، اشتد النقاش بيني وبينها، وغضب مدير الجوازات وطردنا من المكتب، خرجنا نجر خطانا، وأنا بين رحمة بها.. وغضب عليها،ذهبنا لنتدارس الأمر في غرفتنا، أنا أحاول إقناعها، وهي تحاول إقناعي، إلى أن أظلم الليل، فصلينا العشاء، وأنا مشغول البال على هذه المصيبة، ثم أكلنا ما تيسر ووضعت رأسي لأنام، فلما رأتني كذلك تغير وجهها، ثم التفتت إليّ وقالت: خالد....تنام!!، فلت: نعم، أما تحسين بالتعب، قالت: سبحان الله...في هذا الموقف العصيب تنام!! نحن نعيش موقف يحتاج منا إلى لجوء إلى الله، قم الجأ إلى الله فإن هذا وقت اللجوء، فقمت وصليت ما شاء الله لي أن أصلي، ثم نمت، أما هي فقامت تصلي وتصلي، وكلما استيقظت، نظرت إليها فرأيتها إما راكعة أو ساجدة أو قائمة أو داعية أو باكية، إلى أن طلع الفجر، ثم أيقضتني وقالت: دخل وقت الفجر، فهلم نصلي سوياً، فقمت وتوضأت وصلينا ثم نامت قليلاً، وبعدما طلعت الشمس، استيقظت وقالت: هيا لنذهب إلى الجوازات!! فقلت لها نذهب إلى الجوازات!! بأي حجة؟! أين الصور؟؟ ليس معنا صور؟! قالت: لنذهب ونحاول، لا تيأس من روح الله، لا تقنط من رحمة الله، فذهبنا و والله ما إن وطأت أقدامنا أول مكتب من مكاتب الجوازات، ورأوا زوجتي وقد عرفوا شكلها بحجابها، وإذ بأحد الموظفين ينادي أنت فلانة؟.. قالت: نعم، خذي جوازك، فإذا هو مكتمل تماماً وبصورها المحجبة, فاستبشرت والتفتت إليّ وقالت، ألم أقل لك ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )، فلما أردنا الخروج، قال الموظف: لابد أن تعودوا إلى مدينتكم التي جئتم منها وتختموا الجواز منها، فرجعنا إلى المدينة الأولى وأنا أقول في نفسي، هذه فرصة تزور أهلها قبل السفر من روسيا، وصلنا إلى مدينة أهلها، استأجرنا غرفة وختمنا الجواز، ثم ذهبنا لزيارة أهلها وطرقنا الباب، كان بيتهم قديماً متواضعاً، يبدوا الفقر على سكانه ظاهراَ، فتح الباب أخوها الأكبر، كان شاباً مفتول العضلات، فرحت المسكينة بأخيها، وكشفت عن وجهها وابتسمت ورحبت! أما هو فأول ما رآها تقلب وجهه بين فرح برجوعها سالمة، واستغراب بلباسها الأسود الذي يغطي كل شيء، دخلت زوجتي وهي تبتسم، وتعانق أخاها، ودخلت وراءها، وجلست في صالة المنزل، جلست وحيداً، أما هي فدخلت داخل البيت، أسمعها تتكلم معهم باللغة الروسية، لم أفهم شيئاً، لكنني لاحظت أن نبرات الصوت تزداد حدة!! واللهجة تتغير!! والصراخ يعلو!! وإذا كلهم يصرخون بها وهي تدافع هذا وترد على ذاك، فأحسست أن الأمر فيه شر، ولكنني لا أستطيع أن أجزم بشيء لأني لم أفهم من كلامهم شيئاً، وفجأة بدأت الأصوات تقترب من الغرفة التي أنا فيها، وإذا بثلاث من الشباب يتقدمهم رجل كهل يدخلون عليّ، توقعت في البداية أنهم سيرحبون بزوج أبنتهم، وإذا بهم يهجمون عليّ كالوحوش، وإذا بالترحيب يتحول إلى لكمات وضربات وصفعات، أخذت أدافع عن نفسي واصرخ واستغيث حتى خارت قواي، وشعرت أن نهايتي في هذا البيت، ازدادوا لكماً وركلاً، وأنا أتلفت حولي، أحاول أن أتذكر الباب الذي دخلت منه لأهرب منه، فلما رأيت الباب قمت سريعاً وفتحت الباب وهربت وهم ورائي، فدخلت في زحمت الناس حتى غبت عنهم، ثم اتجهت إلى غرفتي، وكانت ليست ببعيدة عن المنزل، وقفت أغسل الدماء عن وجهي وفمي، نظرت إلى نفسي، وإذا بالضربات والصفعات قد أثرت في جبهتي وخدي وأنفي، وإذا بالدم يسيل من فمي، وثيابي ممزقة، حمدت الله أن أنقذني من ألئك الوحوش، لكني قلت: أنا نجوت لكن ما حال زوجتي، أخذت صورتها تلوح أمام ناظري، هل يمكن أن تتعرض هي لمثل هذه اللكمات والضربات، أنا رجل وما كدت أتحمل، وهي امرأة فهل ستتحمل!! أخشى أن تنهار المسكينة، بدأ الشيطان يعمل عمله ويقول لي: سترتد عن دينها.. ستعود نصرانية.. وتعود إلى بلدك وحدك، وبقيت حائراً ماذا أفعل في هذه البلاد؟ أين أذهب كيف أتصرف؟ النفس في هذه البلد رخيصة، يمكن أن تستأجر رجل ليقتل آخر بعشرة دولارات، أوه... كيف إذا عذبوها فدلتهم على مكاني، فأرسلوا أحد لقتلي في ظلمة الليل، أقفلت عليّ غرفتي وبقيت فيها فزعاً خائفاً حتى الصباح، ثم غيرت ملابسي وذهبت أتجسس الأخبار، أنظر إلى بيتهم عن بعد، أرقبه وأتابع كل ما يحصل فيه، لكن الباب مغلق، ظللت أنتظر وفجأة فتح الباب، وخرج منه ثلاث من الشباب وكهل، وهؤلاء الشباب هم الذين ضربوني، يبدوا على هيأتهم أنهم ذاهبون إلى أعمالهم، أُغلِق الباب وأُقفِل، وبقيت أرقب وأترقب وأنظر، وأتمنى أن أرى زوجتي ولكن لا فائدة، ظللت على هذا الحال ساعات، وإذا بالرجال يقدمون من أعمالهم ويدخلون إلى البيت، تعبت فذهبت إلى غرفتي، وفي اليوم الثاني ذهبت أترقب لوم أرى زوجتي، وفي اليوم الثالث كذلك، يئست من حياتها توقعت أنها ماتت من شدة العذاب أو قتلت، ولكن لو ماتت على الأقل سيكون هناك حركة في البيت، سيكون هناك من يأتي للعزاء أو الزيارة، لكنني عندما لم شيئاً غريباً أخذت أقنع نفسي بأنها حية وأن اللقاء سيكون قريباً، في اليوم الرابع، لم أصبر على الجلوس في غرفتي، فذهبت أرقب بيتهم من بعيد، فلما ذهب الشباب مع أبيهم إلى أعمالهم كالعادة وأنا أنظر وأتمنى، فإذا بالباب يُفتح فجأة وإذا بوجه زوجتي يطل من ورائه، وإذا بها تلتفت يمنة ويسرة، نظرت إلى وجهها فإذا به دوائر حمراء ولكمات زرقاء، من كثرة الصفعات والكدمات، وإذا بلباسها مخضب بالدماء، فزعت من منظرها ورحمتها، اقتربت منها مسرعاً نظرت إليها أكثر، فإذا بالدماء تسيل من جروح في وجهها، وإذا يدها وقدمها تسيل من الدماء، وإذا ثيابها ممزقة لم يبقى منها إلى خرقت بسيطة تسترها، وإذا بأقدامها مربوطة بسلسلة، وإذا بيدها مربوطة بسلسلة من خلف ظهرها، لما رأيتها بكيت، لم أستطع تمالك نفسي ناديت من بعيد، فقالت لي وهي تدافع عبراتها وتئن من شدة عذابها: اسمع يا خالد لا تقلق عليّ فأنا ثابتة على العهد، ووالله الذي لا إله إلا هو إن ما ألاقيه الآن ل يساوي شعرة مما لاقاه الصحابة والتابعون بل الأنبياء والمرسلون، وأرجوك يا خالد لا تتدخل بيني وبين أهلي، أذهب الآن سريعاً وانتظر في الغرفة إلى آتيك إن شاء الله، ولكن أكثر من الدعاء، أكثر من قيام الليل، أكثر من الصلاة، ذهبت من عندها وأن أتقطع ألماً وحسرة عليها، وبقيت في غرفتي يوماً كاملاً أترقب وأتمنى مجيئها، مر يوم آخر، وبدأ اليوم الثالث ينطوي بساطه حتى أظلم الليل، وإذا بباب الغرفة يطرق عليّ، ففزعت.. من بالباب؟! من الطارق، أصبت بخوف شديد، من الذي في منتصف الليل؟! لعل أهلا علموا بمكاني، لعل زوجتي اعترفت فجاءوا لقتلي، أصبت برعب كالموت، لم يبقى بيني وبين الموت إلا شعرة، أخذت أردد قائلاً: من بالباب؟ فإذا بصوت زوجتي يقول بكل هدوء: أفتح الباب أنا فلانة، أضأت نور الغرفة وفتحت الباب، دخلت عليّ وهي تنتفض على حالة رثة، وجروح في جسدها، قالت لي: بسرعة هيا لنذهب الآن! قلت: وأنت على هذه الحال؟! قالت: نعم بسرعة، بدأت أجمع ملابسي، وأقبلت هي على حقيبتها، فغيرت ملابسها، وأخرجت حجاباً وعباءة احتياطية فلبستها، ثم أخذنا كل ما لدينا ونزلنا وركبنا سيارة أجرة، ألقت المسكينة بجسدها المتهالك الجائع المُعذب على كرسي السيارة، وأول ما ركبت أنا، قلت للسائق باللغة الروسية: إلى المطار، وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية، فقالت زوجتي: لا لن نذهب إلى المطار، سنذهب إلى القرية الفلانية، قلت: لماذا؟ نحن نريد أن نهرب، قالت: صحيح.. إذا اكتشفوا أهلي هروبي سيحثون عنا في المطار، ولكن نهرب إلى قرية كذا، فلما وصلنا تلك القرية نزلنا وركبنا سيارة أخرى إلى قرية أخرى، ثم إلى قرية ثالثة، ثم إلى مدينة من المدن التي فيها مطار دولي، حجزنا للعودة إلى بلادنا، وكان الحجز متأخراً فاستأجرنا غرفة وسكناها، فلما استقر بنا المقام في الغرفة وشعرنا بالأمان، نزعت زوجتي عباءتها، فأخذت أنظر إليها.. يا لله.. ليس هناك موضع سلم من الدماء أبداً!! جلد ممزق، دماء متحجرة، شعر مقطع، شفاه زرقاء.
سألتها: ما لذي حصل؟ فقالت: عندما دخلت إلى البيت جلست مع أهلي، فقالوا لي: ما هذا اللباس؟!!! قلت: إنه لباس الإسلام، فقالوا: ومن هذا الرجل؟! قلت: إنه زوجي، أنا أسلمت وتزوجت بهذا الرجل المسلم، قالوا: لا يمكن هذا، فقلت: اسمعوا أحكي لكم القصة أولاً، فحكيت لهم القصة وقصة ذاك الرجل الروسي الذي أراد أن يجرني إلى الدعارة، وكيف هربت منه ثم التقيت بك، فقالوا: لو سلكتِ طريق الدعارة كان أحب إلينا أن تأتينا مسلمة، ثم قالوا لي: لن تخرجي من هذا البيت إلى أرثوذكسية أو جثة هامدة، ومن تلك اللحظة أخذوني ثم كتفوني ثم جاءوا إليك وبدأوا يضربونك، وأنا أسمعهم يضربونك وأنت تستغيث وأنا مربوطة، وعندما هربت أنت، رجع إخوتي إليّ وعاودا سبي وشتمي، ثم ذهبوا واشتروا سلاسل فربطوني بها، وبدأوا يجلدونني، فأتعرض لجلد مبرح بأسواط عجيبة غريبة، كل يوم يبدأ الضرب بعد العصر إلى وقت النوم، أما في الصباح فإخواني وأبي في الأعمال، وأمي في البيت، وليس عندي إلا أخت صغيرة عمرها 15 سنة، تأتي إليّ وتضحك من حالتي، وهذا هو وقت الراحة الوحيد عندي، هل تصدق أنه حتى النوم أنام وأنا مُغمى عليّ! يجلدونني إلى أن يُغمي عليّ وأنام، وكانوا يطلبون مني فقط أن أرتد عن الإسلام، وأنا أرفض وأتصبر، بعد ذلك، بدأت أختي الصغيرة تسألني لماذا تتركين دينك، دين أمك دين أبيك وأجدادك، فأخذت أقنعها، أبين لها الدين وأوضح لها التوحيد، فبدأت فعلاً تشعر بالقناعة.. بدأت تتأثر، بدأت صورة الإسلام أمامها تتضح، ففوجئت بها تقول لي: أنت على الحق، هذا هو الدين الصحيح، هذا هو الدين الذي ينبغي أن ألتزمه أنا أيضاً، ثم قالت لي: أنا سأساعدك، قلت لها: إذا كنت تريدين مساعدتي اجعليني أقابل زوجي، فبدأت أختي تنظر من فوق البيت فتراك وأنت تمشي، فكانت تقول لي: إنني أرى رجلاً صفته كذا و كذا، فقلت: هذا هو زوجي، فإذا رأيته فافتحي لي الباب لأكلمه، وفعلاً فتحت الباب فخرجت وكلمتك، لكني لم أستطع الخروج إليك، لأني كنت مربوطة بسلسلتين مفتاحهما مع أخي، وسلسلة ثالثة مربوطة بأحد أعمدة البيت حتى لا أخرج مفتاحها مع أختي هذه، لأجل أن تطلقني للذهاب إلى الحمام، وعندما كلمتك وطلبت منك أن تبقى إلى أن آتيك، كنت مربوطة بالسلاسل، فأخذت أقنع أختي بالإسلام فأسلمت، وأرادت أن تضحي تضحية تفوق تضحيتي، وقررت أن تجعلني أهرب من البيت، لكن مفاتيح السلاسل مع أخي وهو حريص عليها، في ذاك اليوم أعدّت أختي لأخوتي خمراً مركزاً ثقيلاً، فشربوه وشربوا إلى أن سَكِروا تماماً لا يدرون عن شيء، ثم أخذت المفاتيح من جيب أخي وفكّت السلاسل عني، وجئت أنا إليك في ظلمت الليل، فقلت لها: وأختك ماذا سيحصل لها؟؟ قالت: ما يهم، قد طلبت منها ألا تعلن إسلامها إلى أن نتدبر أمرها، نمنا تلك الليلة، ومن الغد رجعنا إلى بلدنا، وأول ما وصلنا أدخلت زوجتي إلى المستشفى، ومكثت فيه عدة أيام تعالج من آثار الضربات والتعذيب، وها نحن اليوم ندعوا لأختها أن يثبتها الله على دينه.
يا أختنا الغالية.....
ما سقت إليك هذه القصة لأهيج عواطفك، ولا لأستدر دمعاتك، أو أستثير مشاعرك.. كلا، ولكن لتعلمي أن لهذا الدين أبطالاً يحملونه.. يضحون من اجله.. يسحقون لعزّه جماجمهم.. ويسكبون دماءهم.. ويقطّعون أجسادهم.
ولئن كان كفار الأمس.. أبو جهل وأميه، ذبوا بلالاً وسمية، فإن كفار اليوم ما زالوا يبذلون ويخططون ويكيدون في سبيل حرب هذا الدين، فاحذري من أن تكوني فريسة، يلعبوا بك كيف شاءوا.
مقتبس من شريط(قصص مؤثره) د. ابراهيم الفارس
يدكرنا هدا الموضوع في وقتنا الحاضر كيف انا اليهود يتعلمون منا في كل عادات واخلاقنا الاسلاميه ونحن المسلمين ناخده عاداتهم السيئه وهدا حاصل في مجتمعنا التي نعيش فيه وهيات هيات من هده الغفله التي نحن فيها والله اصبح الشعر يشيب من هول مايراى من منكرات في الامه الاسلاميه من ضياع بين الشباب وبين الفتيات بل والله حتى في بيوتنا نرى اشياء فيها العجب العجاب.
حتى ان الله قد ستر عيوبهم ولكن هم يفتخرون بانهم يعملون المنكرات ويتفاخرون امام الاخرين وقول في نفسي مادا سوف نقول امام الله من هده المنكرات عند العرض عليه
هده هي بدية موضوعي وفيما بعد سوف اكتب موضوع عن الاخلاق سلف هده الامه واخلاقنافي وقتنا الحاضر حتى نتعلم شي واحد ان ديننا اخلاق قبل كل شي وسمحونا على التقصير مني ،والله ان لم ننصح بعضنا البعض ماالفائده اننا اخوان هل اسم فقط وهناك احديت كثير عن النبي عليه الصلاة والسلام يتكلم عن النصيحه
وعلم يااخي ادا الاخ التي يتكلم معك وياكل معك لاينصحك ادا اخطات هدا الشخص لايحبك بل ياخد منك مصلحته ثم يدهب عنك واما الانسان اوالاخ التي يحبك هو التي ينصحك وينقدك من الهاويه اي من النار والله اعلم على مااقول
ابو صهيب معين
قالت أنا امرأة روسية قصتي كذا وكذا، ليس معي مال وليس لي مسكن، أريد العودة إلى بلادي وأريد منكم فقط إيوائي يومين أو ثلاثة، حتى أتدبر أمري مع أهلي وإخواني في بلادي، أخذ الشاب (خالد) يفكر في أمرها، ربما أن تكون مخادعة أو محتالة، وهي تنظر إليه وتبكي، وهو يشاور أمه وأختيه، وفي النهاية أخذوها إلى البيت، وبدأت تتصل بأهلها ولكن لا مجيب، الخطوط متعطلة في ذاك البلد، وكانت تعيد في كل ساعة الاتصال، عرفوا أنها نصرانية، تلطفوا معها..رفقوا بها..أحبتهم، عرضوا عليها الإسلام ولكنها رفضت، لا تريد بل لا تقبل النقاش في موضوع الدين أصلاً، لأنها من أسرة (أرثوذوكسية) متعصبة تكره الإسلام والمسلمين.
فذهب خالد إلى مركز إسلامي للدعوة، وأحضر لها كتباً عن الإسلام باللغة الروسية، فقرأتها وتأثرت بها ومرت الأيام وهم يحاولون ويقنعون، حتى أسلمت وحسن إسلامها وبدأت تهتم بتعاليم الدين، وتحرص على مجالسة الصالحات، خافت أن ترجع إلى بلدها فترتد إلى نصرانيتها.
فتزوجت خالد، وكانت أكثر تمسكاً بالدين، من كثير من المسلمات، ذهبت يوما مع خالد إلى السوق، فرأت امرأة متحجبة قد غطت وجهها، وكانت هذه أول مرة ترى فيها امرأة متحجبة تماماً، فاستغربت من هذا الشكل، وقالت: خالد... لماذا هذه المرأة بهذا الشكل؟ لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته؟
قال: لا.. هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده والذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم.
فسكتت قليلاً ثم قالت: نعم..فعلاً هذا هو الحجاب الإسلامي، الذي أراده الله منا، وما أدراك؟ قالت: أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي، تكاد تلتهم وجهي قطعة قطعة، إذن وجهي هذا لابد أن يُغطى، لابد أن يكون لزوجي فقط يراه، إذن لن نخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب، من نشتريه؟
قال: استمري على حجابك هذا كأميي وأخواتي، قالت: بل أريد الحجاب الذي يريده الله، مرت الأيام على هذه الفتاة وهي لا تزداد إلا إيماناً، وأحبها من حولها، وملكت على زوجها قلبه ومشاعره.
وفي ذات يوم نظرت إلى جواز سفرها فإذا هو قد قارب على الانتهاء، ولابد أن يجدد والأصعب من ذلك أنه لابد أن يجدد من المدينة نفسها التي تنتمي إليها المرأة، إذن لابد من السفر إلى روسيا، و إلا تعتبر إقامتها غير نظامية، قرر خالد السفر معها، فهي لا تريد السفر من غير محرم.
ركبوا طائرة تابعة للخطوط الروسية، وركبت هي بحجابها الكامل، وجلست بجانب زوجها شامخة بكل عزة، قال لها خالد: أخشى أن نقع في إشكالات بسبب حجابك، قالت: سبحان الله تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة واعصي الله..لا والله.. فليقولوا ما شاءوا.
بدأ الناس ينظرون إليها، وبدأت المضيفات يوزعن الطعام، ومع الطعام الخمر، وبدأ الخمر يعمل في الرؤوس وبدأت الألفاظ النابية توجه إليها هنا وهناك، فهذا يتندر، وذاك يضحك، والثالث يسخر، ويقفون بجانبها ويعلقون عليها، وخالد ينظر إليهم لا يفهم شيئاً، أما هي فكانت تبتسم وتضحك وتترجم له ما يقولون، غضب الزوج، فقالت:لا لا تحزن ولا يضيق صدرك فهذا أمر بسيط في مقابل ما واجهه الصحابة وما حصل للصحابيات من بلاء وابتلاء، صبرت هي وزوجها حتى وصلت الطائرة، قال خالد: عندما نزلنا في المطار كنت أظن أننا سنذهب إلى بيت أهلها ونسكن عندهم، ثم بعد ذلك ننهي إجراءاتنا ونعود، لكن نظرة زوجتي كانت بعيدة قالت لي: أهلي( أرثوذكس) متعصبون لدينهم، فلا أريد الذهاب الآن، لكن نستأجر غرفة ونبقى فيها وننهي إجراءات الجواز وقبيل السفر نزور أهلي، فرأيت هذا صواباً، استأجرنا غرفة وبتنا فيها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف فطلب الجواز القديم وصورة للمرأة، فأخرجت له صوراً لها بالأبيض والأسود، ولا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط، فقال الموظف: هذه صور مخالفة نريد صور ملونة يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة، فأبت أن تعطيه غير هذه الصورة، وذهبنا إلى موظف ثان وثالث وكلهم يطلبون صور سافرة، وزوجتي تقول: لا يمكن أن أعطيهم صورة متبرجة أبداً، فرفض الموظفون استقبال الطلب، فتوجهنا للمديرة الأصلية، فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبول هذه الصور، وهي تأبى، فأخذت زوجتي تلح وتقول: ألا ترين صورتي الحقيقية وتقارنيها بالصور التي معك، المهم رؤية الوجه.. الشعر قد يتغير، هذه الصورة تكفي، والمديرة تصر على أن النظام لا يقبل هذه الصور، فقالت زوجتي: لن أحضر غير هذه الصور.. فما الحل؟، قالت المديرة: لن يحل لكم هذا الإشكال إلا مدير الجوازات الأصلية الكبرى في موسكو، فخرجنا من إدارة الجوازات، فالتفتت إلي وقالت: يا خالد نسافر موسكو، عندها قلت لها: أحضري الصور الذي يريدون ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم وهذه ضرورة، والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط..للضرورة، ثم تخفينه في بيتك إلى أن تنتهي مدته، دعي عنك المشاكل، لا داعي للسفر إلى موسكو،فقالت: لا لا يمكن أن أظهر بصورة متبرجة بعد أن عرفت دين الله سبحانه وتعالى.
أصلات عليّ فسافرنا إلى موسكو، واستأجرنا غرفة وسكناها، ومن الغد ذهبنا إلى إدارة الجوازات، دخلنا على الموظف الأول فالثاني فالثالث، وفي نهاية المطاف اضطررنا للتوجه إلى المدير الأصلي، دخلنا عليه وكان من أشد الناس خبثاً، عندما رأى الجواز أخذ يقلب الصور؟؟ يريدها أن تكشف وجهها ليراها، فقالت له: قل لأحد الموظفات أو السكرتيرات تأتي فأكشف وجهي لها، وتطابق الصور، أما أنت فلن تطابق الصور، ولن أكشف لك وجهي، فغضب الرجل، وأخذ الجواز القديم والصور وبقية الأوراق وضم بعضها على بعض، وألقاها في درج مكتبه الخاص، وقال لها: ليس لك جواز قديم ولا جديد إلا بعد أن تأتين إليّ بالصور المطابقة تماماً ونطابق عليها، أخذت زوجتي تتكلم معه، تحاول أن تقنعه، ويتكلمان بالروسية، وأنا أنظر إليهما لا أفهم شيئاً، لكني غضبت، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً وهو يردد: لابد من إحضار الصور على شروطنا، حاولت المسكينة إقناعه،ولكن لا فائدة، فسكتت وظلت واقفة، التفت إليها، وأخذت أعيد عليها وأكرر: يا عزيزتي، لا يكلف الله نفساً إلى وسعها، ونحن في ضرورة، إلى متى نتجول في مكاتب الجوازات، فقالت لي: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، اشتد النقاش بيني وبينها، وغضب مدير الجوازات وطردنا من المكتب، خرجنا نجر خطانا، وأنا بين رحمة بها.. وغضب عليها،ذهبنا لنتدارس الأمر في غرفتنا، أنا أحاول إقناعها، وهي تحاول إقناعي، إلى أن أظلم الليل، فصلينا العشاء، وأنا مشغول البال على هذه المصيبة، ثم أكلنا ما تيسر ووضعت رأسي لأنام، فلما رأتني كذلك تغير وجهها، ثم التفتت إليّ وقالت: خالد....تنام!!، فلت: نعم، أما تحسين بالتعب، قالت: سبحان الله...في هذا الموقف العصيب تنام!! نحن نعيش موقف يحتاج منا إلى لجوء إلى الله، قم الجأ إلى الله فإن هذا وقت اللجوء، فقمت وصليت ما شاء الله لي أن أصلي، ثم نمت، أما هي فقامت تصلي وتصلي، وكلما استيقظت، نظرت إليها فرأيتها إما راكعة أو ساجدة أو قائمة أو داعية أو باكية، إلى أن طلع الفجر، ثم أيقضتني وقالت: دخل وقت الفجر، فهلم نصلي سوياً، فقمت وتوضأت وصلينا ثم نامت قليلاً، وبعدما طلعت الشمس، استيقظت وقالت: هيا لنذهب إلى الجوازات!! فقلت لها نذهب إلى الجوازات!! بأي حجة؟! أين الصور؟؟ ليس معنا صور؟! قالت: لنذهب ونحاول، لا تيأس من روح الله، لا تقنط من رحمة الله، فذهبنا و والله ما إن وطأت أقدامنا أول مكتب من مكاتب الجوازات، ورأوا زوجتي وقد عرفوا شكلها بحجابها، وإذ بأحد الموظفين ينادي أنت فلانة؟.. قالت: نعم، خذي جوازك، فإذا هو مكتمل تماماً وبصورها المحجبة, فاستبشرت والتفتت إليّ وقالت، ألم أقل لك ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا )، فلما أردنا الخروج، قال الموظف: لابد أن تعودوا إلى مدينتكم التي جئتم منها وتختموا الجواز منها، فرجعنا إلى المدينة الأولى وأنا أقول في نفسي، هذه فرصة تزور أهلها قبل السفر من روسيا، وصلنا إلى مدينة أهلها، استأجرنا غرفة وختمنا الجواز، ثم ذهبنا لزيارة أهلها وطرقنا الباب، كان بيتهم قديماً متواضعاً، يبدوا الفقر على سكانه ظاهراَ، فتح الباب أخوها الأكبر، كان شاباً مفتول العضلات، فرحت المسكينة بأخيها، وكشفت عن وجهها وابتسمت ورحبت! أما هو فأول ما رآها تقلب وجهه بين فرح برجوعها سالمة، واستغراب بلباسها الأسود الذي يغطي كل شيء، دخلت زوجتي وهي تبتسم، وتعانق أخاها، ودخلت وراءها، وجلست في صالة المنزل، جلست وحيداً، أما هي فدخلت داخل البيت، أسمعها تتكلم معهم باللغة الروسية، لم أفهم شيئاً، لكنني لاحظت أن نبرات الصوت تزداد حدة!! واللهجة تتغير!! والصراخ يعلو!! وإذا كلهم يصرخون بها وهي تدافع هذا وترد على ذاك، فأحسست أن الأمر فيه شر، ولكنني لا أستطيع أن أجزم بشيء لأني لم أفهم من كلامهم شيئاً، وفجأة بدأت الأصوات تقترب من الغرفة التي أنا فيها، وإذا بثلاث من الشباب يتقدمهم رجل كهل يدخلون عليّ، توقعت في البداية أنهم سيرحبون بزوج أبنتهم، وإذا بهم يهجمون عليّ كالوحوش، وإذا بالترحيب يتحول إلى لكمات وضربات وصفعات، أخذت أدافع عن نفسي واصرخ واستغيث حتى خارت قواي، وشعرت أن نهايتي في هذا البيت، ازدادوا لكماً وركلاً، وأنا أتلفت حولي، أحاول أن أتذكر الباب الذي دخلت منه لأهرب منه، فلما رأيت الباب قمت سريعاً وفتحت الباب وهربت وهم ورائي، فدخلت في زحمت الناس حتى غبت عنهم، ثم اتجهت إلى غرفتي، وكانت ليست ببعيدة عن المنزل، وقفت أغسل الدماء عن وجهي وفمي، نظرت إلى نفسي، وإذا بالضربات والصفعات قد أثرت في جبهتي وخدي وأنفي، وإذا بالدم يسيل من فمي، وثيابي ممزقة، حمدت الله أن أنقذني من ألئك الوحوش، لكني قلت: أنا نجوت لكن ما حال زوجتي، أخذت صورتها تلوح أمام ناظري، هل يمكن أن تتعرض هي لمثل هذه اللكمات والضربات، أنا رجل وما كدت أتحمل، وهي امرأة فهل ستتحمل!! أخشى أن تنهار المسكينة، بدأ الشيطان يعمل عمله ويقول لي: سترتد عن دينها.. ستعود نصرانية.. وتعود إلى بلدك وحدك، وبقيت حائراً ماذا أفعل في هذه البلاد؟ أين أذهب كيف أتصرف؟ النفس في هذه البلد رخيصة، يمكن أن تستأجر رجل ليقتل آخر بعشرة دولارات، أوه... كيف إذا عذبوها فدلتهم على مكاني، فأرسلوا أحد لقتلي في ظلمة الليل، أقفلت عليّ غرفتي وبقيت فيها فزعاً خائفاً حتى الصباح، ثم غيرت ملابسي وذهبت أتجسس الأخبار، أنظر إلى بيتهم عن بعد، أرقبه وأتابع كل ما يحصل فيه، لكن الباب مغلق، ظللت أنتظر وفجأة فتح الباب، وخرج منه ثلاث من الشباب وكهل، وهؤلاء الشباب هم الذين ضربوني، يبدوا على هيأتهم أنهم ذاهبون إلى أعمالهم، أُغلِق الباب وأُقفِل، وبقيت أرقب وأترقب وأنظر، وأتمنى أن أرى زوجتي ولكن لا فائدة، ظللت على هذا الحال ساعات، وإذا بالرجال يقدمون من أعمالهم ويدخلون إلى البيت، تعبت فذهبت إلى غرفتي، وفي اليوم الثاني ذهبت أترقب لوم أرى زوجتي، وفي اليوم الثالث كذلك، يئست من حياتها توقعت أنها ماتت من شدة العذاب أو قتلت، ولكن لو ماتت على الأقل سيكون هناك حركة في البيت، سيكون هناك من يأتي للعزاء أو الزيارة، لكنني عندما لم شيئاً غريباً أخذت أقنع نفسي بأنها حية وأن اللقاء سيكون قريباً، في اليوم الرابع، لم أصبر على الجلوس في غرفتي، فذهبت أرقب بيتهم من بعيد، فلما ذهب الشباب مع أبيهم إلى أعمالهم كالعادة وأنا أنظر وأتمنى، فإذا بالباب يُفتح فجأة وإذا بوجه زوجتي يطل من ورائه، وإذا بها تلتفت يمنة ويسرة، نظرت إلى وجهها فإذا به دوائر حمراء ولكمات زرقاء، من كثرة الصفعات والكدمات، وإذا بلباسها مخضب بالدماء، فزعت من منظرها ورحمتها، اقتربت منها مسرعاً نظرت إليها أكثر، فإذا بالدماء تسيل من جروح في وجهها، وإذا يدها وقدمها تسيل من الدماء، وإذا ثيابها ممزقة لم يبقى منها إلى خرقت بسيطة تسترها، وإذا بأقدامها مربوطة بسلسلة، وإذا بيدها مربوطة بسلسلة من خلف ظهرها، لما رأيتها بكيت، لم أستطع تمالك نفسي ناديت من بعيد، فقالت لي وهي تدافع عبراتها وتئن من شدة عذابها: اسمع يا خالد لا تقلق عليّ فأنا ثابتة على العهد، ووالله الذي لا إله إلا هو إن ما ألاقيه الآن ل يساوي شعرة مما لاقاه الصحابة والتابعون بل الأنبياء والمرسلون، وأرجوك يا خالد لا تتدخل بيني وبين أهلي، أذهب الآن سريعاً وانتظر في الغرفة إلى آتيك إن شاء الله، ولكن أكثر من الدعاء، أكثر من قيام الليل، أكثر من الصلاة، ذهبت من عندها وأن أتقطع ألماً وحسرة عليها، وبقيت في غرفتي يوماً كاملاً أترقب وأتمنى مجيئها، مر يوم آخر، وبدأ اليوم الثالث ينطوي بساطه حتى أظلم الليل، وإذا بباب الغرفة يطرق عليّ، ففزعت.. من بالباب؟! من الطارق، أصبت بخوف شديد، من الذي في منتصف الليل؟! لعل أهلا علموا بمكاني، لعل زوجتي اعترفت فجاءوا لقتلي، أصبت برعب كالموت، لم يبقى بيني وبين الموت إلا شعرة، أخذت أردد قائلاً: من بالباب؟ فإذا بصوت زوجتي يقول بكل هدوء: أفتح الباب أنا فلانة، أضأت نور الغرفة وفتحت الباب، دخلت عليّ وهي تنتفض على حالة رثة، وجروح في جسدها، قالت لي: بسرعة هيا لنذهب الآن! قلت: وأنت على هذه الحال؟! قالت: نعم بسرعة، بدأت أجمع ملابسي، وأقبلت هي على حقيبتها، فغيرت ملابسها، وأخرجت حجاباً وعباءة احتياطية فلبستها، ثم أخذنا كل ما لدينا ونزلنا وركبنا سيارة أجرة، ألقت المسكينة بجسدها المتهالك الجائع المُعذب على كرسي السيارة، وأول ما ركبت أنا، قلت للسائق باللغة الروسية: إلى المطار، وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية، فقالت زوجتي: لا لن نذهب إلى المطار، سنذهب إلى القرية الفلانية، قلت: لماذا؟ نحن نريد أن نهرب، قالت: صحيح.. إذا اكتشفوا أهلي هروبي سيحثون عنا في المطار، ولكن نهرب إلى قرية كذا، فلما وصلنا تلك القرية نزلنا وركبنا سيارة أخرى إلى قرية أخرى، ثم إلى قرية ثالثة، ثم إلى مدينة من المدن التي فيها مطار دولي، حجزنا للعودة إلى بلادنا، وكان الحجز متأخراً فاستأجرنا غرفة وسكناها، فلما استقر بنا المقام في الغرفة وشعرنا بالأمان، نزعت زوجتي عباءتها، فأخذت أنظر إليها.. يا لله.. ليس هناك موضع سلم من الدماء أبداً!! جلد ممزق، دماء متحجرة، شعر مقطع، شفاه زرقاء.
سألتها: ما لذي حصل؟ فقالت: عندما دخلت إلى البيت جلست مع أهلي، فقالوا لي: ما هذا اللباس؟!!! قلت: إنه لباس الإسلام، فقالوا: ومن هذا الرجل؟! قلت: إنه زوجي، أنا أسلمت وتزوجت بهذا الرجل المسلم، قالوا: لا يمكن هذا، فقلت: اسمعوا أحكي لكم القصة أولاً، فحكيت لهم القصة وقصة ذاك الرجل الروسي الذي أراد أن يجرني إلى الدعارة، وكيف هربت منه ثم التقيت بك، فقالوا: لو سلكتِ طريق الدعارة كان أحب إلينا أن تأتينا مسلمة، ثم قالوا لي: لن تخرجي من هذا البيت إلى أرثوذكسية أو جثة هامدة، ومن تلك اللحظة أخذوني ثم كتفوني ثم جاءوا إليك وبدأوا يضربونك، وأنا أسمعهم يضربونك وأنت تستغيث وأنا مربوطة، وعندما هربت أنت، رجع إخوتي إليّ وعاودا سبي وشتمي، ثم ذهبوا واشتروا سلاسل فربطوني بها، وبدأوا يجلدونني، فأتعرض لجلد مبرح بأسواط عجيبة غريبة، كل يوم يبدأ الضرب بعد العصر إلى وقت النوم، أما في الصباح فإخواني وأبي في الأعمال، وأمي في البيت، وليس عندي إلا أخت صغيرة عمرها 15 سنة، تأتي إليّ وتضحك من حالتي، وهذا هو وقت الراحة الوحيد عندي، هل تصدق أنه حتى النوم أنام وأنا مُغمى عليّ! يجلدونني إلى أن يُغمي عليّ وأنام، وكانوا يطلبون مني فقط أن أرتد عن الإسلام، وأنا أرفض وأتصبر، بعد ذلك، بدأت أختي الصغيرة تسألني لماذا تتركين دينك، دين أمك دين أبيك وأجدادك، فأخذت أقنعها، أبين لها الدين وأوضح لها التوحيد، فبدأت فعلاً تشعر بالقناعة.. بدأت تتأثر، بدأت صورة الإسلام أمامها تتضح، ففوجئت بها تقول لي: أنت على الحق، هذا هو الدين الصحيح، هذا هو الدين الذي ينبغي أن ألتزمه أنا أيضاً، ثم قالت لي: أنا سأساعدك، قلت لها: إذا كنت تريدين مساعدتي اجعليني أقابل زوجي، فبدأت أختي تنظر من فوق البيت فتراك وأنت تمشي، فكانت تقول لي: إنني أرى رجلاً صفته كذا و كذا، فقلت: هذا هو زوجي، فإذا رأيته فافتحي لي الباب لأكلمه، وفعلاً فتحت الباب فخرجت وكلمتك، لكني لم أستطع الخروج إليك، لأني كنت مربوطة بسلسلتين مفتاحهما مع أخي، وسلسلة ثالثة مربوطة بأحد أعمدة البيت حتى لا أخرج مفتاحها مع أختي هذه، لأجل أن تطلقني للذهاب إلى الحمام، وعندما كلمتك وطلبت منك أن تبقى إلى أن آتيك، كنت مربوطة بالسلاسل، فأخذت أقنع أختي بالإسلام فأسلمت، وأرادت أن تضحي تضحية تفوق تضحيتي، وقررت أن تجعلني أهرب من البيت، لكن مفاتيح السلاسل مع أخي وهو حريص عليها، في ذاك اليوم أعدّت أختي لأخوتي خمراً مركزاً ثقيلاً، فشربوه وشربوا إلى أن سَكِروا تماماً لا يدرون عن شيء، ثم أخذت المفاتيح من جيب أخي وفكّت السلاسل عني، وجئت أنا إليك في ظلمت الليل، فقلت لها: وأختك ماذا سيحصل لها؟؟ قالت: ما يهم، قد طلبت منها ألا تعلن إسلامها إلى أن نتدبر أمرها، نمنا تلك الليلة، ومن الغد رجعنا إلى بلدنا، وأول ما وصلنا أدخلت زوجتي إلى المستشفى، ومكثت فيه عدة أيام تعالج من آثار الضربات والتعذيب، وها نحن اليوم ندعوا لأختها أن يثبتها الله على دينه.
يا أختنا الغالية.....
ما سقت إليك هذه القصة لأهيج عواطفك، ولا لأستدر دمعاتك، أو أستثير مشاعرك.. كلا، ولكن لتعلمي أن لهذا الدين أبطالاً يحملونه.. يضحون من اجله.. يسحقون لعزّه جماجمهم.. ويسكبون دماءهم.. ويقطّعون أجسادهم.
ولئن كان كفار الأمس.. أبو جهل وأميه، ذبوا بلالاً وسمية، فإن كفار اليوم ما زالوا يبذلون ويخططون ويكيدون في سبيل حرب هذا الدين، فاحذري من أن تكوني فريسة، يلعبوا بك كيف شاءوا.
مقتبس من شريط(قصص مؤثره) د. ابراهيم الفارس
يدكرنا هدا الموضوع في وقتنا الحاضر كيف انا اليهود يتعلمون منا في كل عادات واخلاقنا الاسلاميه ونحن المسلمين ناخده عاداتهم السيئه وهدا حاصل في مجتمعنا التي نعيش فيه وهيات هيات من هده الغفله التي نحن فيها والله اصبح الشعر يشيب من هول مايراى من منكرات في الامه الاسلاميه من ضياع بين الشباب وبين الفتيات بل والله حتى في بيوتنا نرى اشياء فيها العجب العجاب.
حتى ان الله قد ستر عيوبهم ولكن هم يفتخرون بانهم يعملون المنكرات ويتفاخرون امام الاخرين وقول في نفسي مادا سوف نقول امام الله من هده المنكرات عند العرض عليه
هده هي بدية موضوعي وفيما بعد سوف اكتب موضوع عن الاخلاق سلف هده الامه واخلاقنافي وقتنا الحاضر حتى نتعلم شي واحد ان ديننا اخلاق قبل كل شي وسمحونا على التقصير مني ،والله ان لم ننصح بعضنا البعض ماالفائده اننا اخوان هل اسم فقط وهناك احديت كثير عن النبي عليه الصلاة والسلام يتكلم عن النصيحه
وعلم يااخي ادا الاخ التي يتكلم معك وياكل معك لاينصحك ادا اخطات هدا الشخص لايحبك بل ياخد منك مصلحته ثم يدهب عنك واما الانسان اوالاخ التي يحبك هو التي ينصحك وينقدك من الهاويه اي من النار والله اعلم على مااقول
ابو صهيب معين